عمر بن محمد ابن فهد

520

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

وليلة الخميس نهب كبير وجراحات في الناس . ولم يحج في هذه السنة من أهل مكة إلا قليل . ونفر الحاج في بكرة يوم النفر الثاني ، ونزلوا قريبا من التنعيم ، وطافوا للوداع ، ولم يتمكنوا من الخروج من أسفل مكة ؛ لإغلاق باب الشبيكة دونهم . فخرجوا من باب المعلاة ، وتأثر الأمير وأعيان الحاج لذلك « 1 » . وكان من الأعيان القاضي زين الدين عبد الباسط بن خليل وهي حجته الأولى « 2 » . وفيها حج ركب من بغداد على العادة ، ولم يعملوا بالمسجد الحرام ختمة على العادة ؛ لرحيلهم بأثر الحجاج المصريين والشاميين خوفا من زيادة الغرامة في المكس « 3 » . وفيها - في ربيع الآخر - وصل القاضي عز الدين توقيع بالخطابة ونظر الحرم والحسبة ، فقطع الدعاء للخليفة ، ثم انتزعت الخطابة - فقط - للقاضي جمال الدين بن ظهيرة ، واتفق أن ولايته لها كانت بعد وفاته ؛ لأنه توفى في سابع عشر رمضان ، وجاء العلم بذلك صحبة أمير الحاج المصري ، فوجد القاضي جمال الدين قد توفى ؛ فأبقى عز الدين على الخطابة . فلما بلغ السلطان خبر وفاة القاضي جمال الدين قرّز عز الدين في الخطابة مع نظر الحرم والحسبة « 4 » .

--> ( 1 ) وانظر العقد الثمين 4 : 119 ، 120 . ( 2 ) له ترجمة في الضوء اللامع 4 : 24 برقم 81 . ( 3 ) شفاء الغرام 2 : 257 ، ودرر الفرائد 320 . ( 4 ) العقد الثمين 1 : 375 .